السيد كمال الحيدري

37

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

والفرق بين هذا القسم أعني الآيات المبيّنة لحال صفات الله تعالى وأفعاله وما يلحق بها من أحوال يوم القيامة ونحوها ، وبين الأقسام الأُخر ، أنّ الأقسام الأُخر يمكن حصول العلم بتأويلها ، بخلاف هذا القسم فإنّه لا يعلم حقيقة تأويله إلّا الله تعالى . نعم ، يمكن أن يناله الراسخون في العلم بتعليم الله تعالى بعض النيل على قدر ما تسعه عقولهم . وأمّا حقيقة الأمر الذي هو حقّ التأويل فهو ممّا استأثر الله سبحانه بعلمه . إشكالان على القول الأوّل هذا القول وإن أصاب في أنّ التأويل ليس من سنخ المدلول اللفظي ، بل هو أمرٌ خارجيّ يبتني عليه الكلام ، وأنّ التأويل لايختصّ بالمتشابه بل يوجد لجميع القرآن ، لكنّه أخطأ في أمرين : الأوّل : أنّ التأويل وإن كان هو المرجع الذي يرجع ويؤول إليه الشيء ، لكنّه رجوعٌ خاصّ لا كلّ رجوع « فإنّ المرؤوس يرجع إلى رئيسه وليس بتأويل له ، والعدد يرجع إلى الواحد وليس بتأويل له ، فلا محالة هو مرجع بنحو خاصّ لا مطلقاً ، يدلّ على ذلك قوله تعالى في قصّة موسى والخضر عليهما السلام : سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً وقوله تعالى : ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً والذي نبّأه لموسى صور وعناوين لما فعله عليه السلام في موارد ثلاثة كان موسى عليه السلام قد غفل عن تلك الصور والعناوين ، وتلقّى بدلها صوراً وعناوين أُخرى أوجبت اعتراضه بها عليه ، فالموارد الثلاثة هي قوله تعالى : حَتّى إذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها . . . « 1 » ، وقوله : حَتّى إذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ . . . « 2 » ، وقوله :

--> ( 1 ) الكهف : 71 . ( 2 ) الكهف : 74 .